مرتضى الزبيدي

779

تاج العروس

* يَا صَاحِبَيَّ فَدَتَ نَفْسِي نُفُوسَكُما * وَحَيْثُما كُنْتُما لاَ قَيْتُما رَشَدَا إنَّ مَا فِيْهِ وَصْلٌ لاَ غَيْر ، وَلكِنَّ الأَخْفَش إِنَّمَا يُرِيْدُ أَنَّهُ يَجُوْزُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الرَّوِيِّ ، فَإِذَا أَتَى لَزِمَ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ ، فَأَجْمَلَ القَوْلَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ تَفْصِيْلَهُ . وَجَمَعَهُ ابْنُ جِنِّي عَلَى وُصولٍ ، وَقِياسُهُ أَنْ لاَ يُجْمَعَ . والمَوْصِلُ ، كَمَجْلِسٍ : د ، وَيُسَمَّى أَيْضًا أَثُوْر ، بِالمُثَلَّثَة ، وَهُوَ إِلَى الجَانِبِ الغَرْبِيّ مِنْ دِجْلَةَ ، بَنَاهُ مُحَمَّد بنِ مَرْوان إِذْ وَلِيَ الجَزِيْرَةَ في خِلاَفَةِ أَخِيْهِ عَبْد المَلِك . أو أَرْضٌ بَيْنَ العِراقِ والجَزِيْرَة . وَزَعَمَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ أَنَّها سُمّيَتْ بِذلِكَ ، لِأَنَّها وَصَلَتْ بَيْنَ الفُراتِ وَدِجْلَةَ . وَفِي التَّهْذِيب : كُوْرَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْها جُمْلَةٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا . وَقاَلَ ابْنُ الأَثِيْرِ : المَوْصِلُ مِنَ الجَزِيْرَة ، قِيْلَ لَها : الجَزِيْرَةُ ؛ لِأَنَّها بَيْنَ دِجْلَةَ والفُراتِ ، وَتُسَمَّى المَوْصِلُ الحَدِيْثَةُ ، وَبَينَها وَبَيْنَ القَدِيْمَة فَرَاسِخُ ، وقَوْلُ الشَّاعِر : وَبَصْرَةُ الأَزْدِ مِنَّا والعِراقُ لَنا * والمَوْصِلاَنِ وَمِنَّا المِصْرُ والحَرَمُ ( 1 ) يُرِيْدُ هِيَ والجَزِيْرَةُ . وقَالَ أَبُو حَاتِم : المَوْصُولُ : دَابَّةٌ كالدَّبْرِ سَوْداءُ وَحَمْرَاءُ تَلْسَعُ النَّاسَ . ومَوْصُول : اسْمُ رَجُلٍ ( 2 ) ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ : أَغَرَّكَ يَا مَوْصُولُ مِنْهَا ثُمَالَةٌ * وَبَقْلٌ بِأَكْنَافِ الغَرِيْفِ تُؤَانُ ؟ ( 3 ) أَرَادَ : " تُؤَامُ " فَأَبْدَلَ . وأَبو مَرْوانَ إِسْماعِيْلُ بنُ مُوَصَّلِ بنِ إِسْماعِيْلَ بنِ سُلَيْمَانَ اليَحْصَبِيُّ كَمُعَظَّمٍ ، وَضَبَطَهُ الحَافِظ كَمُحَدِّث : مُحَدِّثٌ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُس . وَوَصِيْلُكَ : مَنْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ مَعَكَ . وفي الأَساسِ : وَصِيْلُ الرَّجُلِ : مُوَاصِلُهُ الَّذِي لاَ يَكَادُ يُفارِقُهُ . وَتَصِلُ ، كَتَعِدُ : بِئْرٌ بِبِلاَدِ هُذَيْلٍ . وَوَاصِلٌ : اسْمُ ( 4 ) رَجُلٍ ، وَجَمْعُهُ أَوَاصِلُ ، تُقْلَبُ الواوُ هَمْزَةً كَرَاهَةَ اجْتِماعِ الواوَيْنِ . ووَاصِلَةُ بنُ جَنابٍ القُرَشِيُّ : صَحابِيُّ ، أَو الصّوابُ واثِلَةُ بنُ الخَطّابِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره صَحَّفَهُ بَعْضُهُم فَإِنَّ صَاحِبَهُ هُوَ مُجاهِدُ بنُ فَرْقَد المَذْكُور ، والمَتْن وَاحِد . وَأَبُو الوَصْلِ : صَحابِيٌّ ، حَدِيْثُهُ عِنْدَ أَوْلاَدِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَه في تارِيْخِهِ وَلَم يَذْكُرْهُ في كِتَاب الصَّحابَةِ . * وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : تَوَصَّلَ إِلَيْهِ : تَلَطَّف حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَبَلَغَهُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : تَوَصَّلُ بِالرُّكْبانِ حِينًا وَتُؤْلِفُ الجِوارَ * وَيُغْشِيها الأَمَانَ رِبابُهَا ( 5 ) وَسَبَبٌ وَاصِلٌ ، أَيْ : مَوْصُولٌ ، كَماءٍ دَافِقٍ . وَكَانَ اسْمُ نَبْلِهِ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَم - المُوتَصِلَةُ ، سُمِّيَتْ بِهَا تَفَاؤُلاً بِوُصُولِهَا إِلَى العَدُوِّ ، وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّها لاَ تُدْغِم هذِهِ الواوَ وَأَشْبَاهَها في التّاءِ فَتَقُولُ : مُوتَصِلٌ وَمُوتَفِقٌ وَمُوتَعِدٌ ، وَغَيْرُهُم يُدْغِمُ فَيَقُولُ : مُتَّصِلٌ وَمُتَّفِقٌ وَمُتَّعِدٌ . وَوَصَلَ وَاتَّصَلَ : دَعا دَعْوَى الجَاهِلِيَّة بِأَنْ يَقُولَ : يَا آلَ فُلاَنٍ . وَقَالَ أَبُو عَمْرو : الاتِّصَالُ : دُعاءُ الرَّجُلِ رَهْطَهُ دِنْيًا ، والاعْتِزاءُ عِنْدَ شَيْءٍ يُعْجِبُهُ فَيَقُولُ : أَنَا ابْنُ فُلانٍ .

--> ( 1 ) اللسان ومعجم البلدان " الموصل " . ( 2 ) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة ، وجعلها مضافة فاقتضى الكسر منونة . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) على هامش القاموس : وواصل بن عطاء معتزلي ، وواصلة بن أشيم . تابعي ، اه‍ قرافي ولفظه " اسم " ضبطت في القاموس بالضم منونة ، وأضافها الشارح . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 73 واللسان .